أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

147

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الكامل ) مُتَبَسَّماً لعُفَاتِهِ عن وَاضِحٍ . . . تُعْشِي لوَامِعُهُ البرُوقَ اللُّمَّعَا قال : الواضح : ثغرة . وتعشي : تذهب بنور إبصارها ؛ استعار لها العشا ، وأحسبه نقله من قول القحيف : ( الكامل ) مُتَسَربْلينَ سَوابِغاً مَاذِيَّةً . . . تُعْشِي القَوانِسُ فوقَهَا الأبصَارا وأقول : إن هذا المعنى ، وهو إعشاء الأبصار ، قد جاء كثيرا في القرآن والشعر ، فلا معنى لتخصيصه بأخذه من القحيف ، وإنما المعنى فيه الإغراق والمبالغة بجعل البروق ، التي من شأن لوامعها أن تعشي الأبصار ، معشية بلوامع ثغره ، وهذا من المقلوب كقوله : ( المجتث ) ما مَسَّكِ الطَّيبُ إلاَّ . . . أهْدَيْتِ للطَّيبِ طِيبَا وأمثاله . وقوله : ( الكامل ) الكاتِبَ اللَّبِقَ الخَطِيبَ الواهِبَ النَّدُسَ الْ . . . لبِيبَ الهِبْرِزِيَّ المِصْقَعَا